السيد محمد الصدر

38

تاريخ الغيبة الصغرى

عليه في النتيجة ، لكي يعرف الفرد أن الذي رآه هو المهدي ( ع ) ولو بعد حين . والمهدي ( ع ) يحتاج في إثبات حقيقته لأي فرد إلى دليل ، لجهل الناس جهلا مطلقا بذلك . وهو يعبّر عن معجزة يقيمها الإمام ( ع ) في سبيل ذلك ، وهذه المعجزة تقوم في طريق إثبات الحجة على المكلفين ، فتكون ممكنة وصحيحة ، وهي طريق منحصر لاثبات ذلك ، كما هو واضح ، إذ بدونها يحتمل أن لا يكون هو المهدي ( ع ) على أي حال . والغالب في أخبار المشاهدة أن الفرد لا ينتبه إلى حقيقة المهدي ( ع ) إلا بعد فراقه ، ومضي شيء من الزمان . لأن الفرد لا يستطيع أن يشخّص أن ما قام به المهدي ( ع ) أو ما قاله هو من المعجزات الخاصة به ، إلا بعد مفارقته بمدة . وبذلك يضمن المهدي ( ع ) خلاصه من الاطلاع الصريح المباشر على حقيقته في أثناء المقابلة ، فتندفع عنه عدة مضاعفات محتملة . وأما أنه كيف يختفي المهدي ( ع ) بعد انتهاء المقابلة ، فلذلك أطروحتان ، من الممكن له تطبيق أي منهما . الأولى : الاختفاء الشخصي الاعجازي . فيما إذا انحصر طريق التخلص به ، فيكون مطابقا مع قانون المعجزات . الثانية : وهي المتحققة على الأغلب في ظروف اللقاء المنقولة لنا في أخبار المشاهدة ، سواء ما وقع منها في عصر الغيبة الصغرى أو ما يقع في الغيبة الكبرى . وهو الاختفاء بطريق طبيعي ، لعدم انحصار التخلص بالمعجزة . بل كان المهدي ( ع ) يزجي هذا الأمر بنحو عادي جدا غير ملفت للنظر . كما لو أصبح رفيقا في السفر مع بعض الأشخاص ثم يفارقه « 1 » أو يبقى المهدي ( ع ) في مكانه ويسافر عنه الشخص الآخر « 2 » . أو أن المهدي يوصل شخصا إلى مأمنه من متاهة وقع فيها ثم يرجع . ولا يلتفت ذلك الشخص إلى حقيقة منقذه إلا بعد ذهابه « 3 » . ويكون

--> ( 1 ) انظر الغيبة للشيخ الطوسي ، ص 181 . ( 2 ) انظر النجم الثاقب ، ص 306 . ( 3 ) انظر المصدر ، ص 341 وغيرها .